الشريف المرتضى

306

الانتصار

قلنا : إذا سمعنا تلفظه بالطلاق ولا إكراه ولا أمارة لنفي الاختيار فالظاهر أنه وقع عن إيثار ونية ، وإنما يخرج عن هذا الظاهر إذا قال لنا : ما نويت الطلاق وأنكر النية ودفعها ، فأما إذا مات عقيب القول فهو مطلق على الظاهر محكوم عليه في الشريعة بالفرقة . ( مسألة ) [ 171 ] [ طلاق الحائض ] ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الطلاق في الحيض لا يقع ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ( 1 ) وذهبوا إلى وقوعه إلا ابن علية فإنه روي عنه أن الطلاق في الحيض لا يقع ( 2 ) . والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة ومعصية وإن اختلف في وقوعه ، لأن الله تعالى قال ( فطلقوهن لعدتهن ) ( 3 ) وفسروا ذلك بالطهر الذي لا جماع فيه ، وإذا ثبت أن الطلاق في الحيض بدعة ومخالف لما أمر الله تعالى بإيقاع الطلاق عليه ثبت أنه لا يقع لأنا قد بينا أن النهي بالعرف الشرعي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء . وأيضا فإن الطلاق حكم شرعي بغير شبهة ولا سبيل إلى إثبات الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية ، وقد ثبت بالإجماع أنه إذا طلق في طهر مع باقي الشرائط وقعت الفرقة ولم يثبت مثل ذلك في طلاق الحيض فيجب نفي وقوعه .

--> ( 1 ) نيل الأوطار : ج 6 / 221 - 226 . ( 2 ) المجموع : ج 17 / 78 ، نيل الأوطار : ج 6 / 224 . ( 3 ) سورة الطلاق : الآية 1 .